السيد الخامنئي
68
مكارم الأخلاق ورذائلها
دور الثقافة والأخلاق في تقرير مصير الشعوب إن الهمّ الثقافي والاهتمام بقضية الثقافة قد يكون حالة من الحساسية الشخصية أحيانا ، وقد يكون أيضا ناتجا عن النظرة إلى الثقافة . ولعل الحساسية الشخصية وكذلك الأهداف والمقاصد الفردية قد لا تكون ذات بال ولا قيمة ، بل إن المهم هو أن نعرف ما هو تأثير الثقافة على مصير البلاد في الواقع ، وكيف أن الاهتمام بالمسألة الثقافية والشعور بالحساسية أزاءها يمكن أن يقوم بدور مشهود في صناعة المستقبل الذي نهواه ونعمل من أجله . وبرأينا فإن عقائد وسلوك الفرد أو المجتمع تمثل القسم الأعظم من الثقافة . وإن السلوك الاجتماعي الذي يشكل جزءا من الثقافة العامة والوطنية ينبع من هذه العقائد . وفي الحقيقة فإن العقائد والأخلاقيات هي التي تعمل على إيجاد سلوكيات الإنسان وتبلورها . إن الأخلاقيات الاجتماعية تعمل على انبثاق وإيجاد السلوكيات الاجتماعية ، وكذلك الأخلاقيات الفردية ، ولهذا فإن المقولة الثقافية تشتمل على السلوكيات أيضا في أحيان كثيرة ، غير أن أساس الثقافة وأصلها عبارة عن العقيدة وانطباع كل إنسان عن واقعيات وحقائق العالم والوجود وكذلك الأخلاق الفردية والأخلاق الاجتماعية . ولسوف أستعرض فيما يلي عددا من نماذج الأخلاق الاجتماعية والقومية التي تقرر مصير شعب أو أمّة ؛ فمنها مثلا العزم والإرادة ، والكبرياء الوطنية ، والاحساس بالقوة والعنفوان ، والشعور بالقدرة على الإقدام والعمل والبناء ، وكذلك الانضباط ، والنشاط ، والتعاون والمشاركة . ولو افترضنا أن أمّة تمتلك هذه الأخلاقيات إلى جنب ما تمتلكه من إيمان